سليمان بن موسى الكلاعي

257

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فكتب إليه أبو عبيدة : أما بعد ، فقد قدم علينا عبد الله بن عمرو بكتابك تذكر فيه إرجاف المرجفين واستعدادهم لك ، وجرأتهم عليك للذي بلغهم من انصرافنا عن الروم وما خلينا لهم من الأرض ، وأن ذلك والحمد لله لم يكن من المسلمين عن ضعف من بصائرهم ، ولا وهن عن عدوهم ، ولكنه كان رأيا من جماعتهم كادوا به عدوهم ليخرجوهم من مدائنهم وحصونهم وقلاعهم وليجتمع بعض المسلمين إلى بعض وينتظروا قدوم أمدادهم ، ثم يناهضونهم إن شاء الله ، وقد اجتمعت خيلهم وتتامت فرسانهم ، فعند ذلك فارتقب نصر الله أولياءه ، وإنجاز موعوده ، وإعزاز دينه ، وإذلاله المشركين حتى لا يمنع أحد منهم أمه ولا حليلته ولا نفسه ، حتى يتوقلوا في شعف الجبال ، ويعجزوا عن منع الحصون ويجنحوا للسلم ، ويلتمسوا الصلح ، سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [ الأحزاب : 62 ] . ثم أعلم من قبلك من المسلمين أنى قادم عليهم بجماعة أهل الإسلام إن شاء الله ، فليحسنوا بالله الظن ولا يجدن عدوكم فيكم ضعفا ولا وهنا ، ولا تؤبسوا منكم رعبا فيطمعوا فيكم ويجترئوا عليكم ، أعزنا الله وإياكم بنصره ، وعمنا بعافيته وعفوه ، والسلام عليك . وقال لعبد الله بن عمرو : اقرأ على أبيك السلام ، وأخبره أنى في أثرك ، وأعلم بذلك المسلمين وكن يا عبد الله بن عمرو ممن يشد الله به ظهور المسلمين ويستأنسون به ، فإنك رجل من الصحابة ، وقد جعل الله للصحابة فضلا على غيرهم من المسلمين ، بصحبتهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ولا تتكل على أبيك ، وكن أنت في جانب تحرض المسلمين وتمنيهم النصر ، وتأمرهم بالصبر ، ويكون أبوك يفعل ذلك في جانب آخر . فقال : إني أرجو أن يبلغك عنى إن شاء الله من ذلك ما تسر به ، ثم خرج حتى قدم على أبيه بكتاب أبى عبيدة ، فقرأه أبوه على الناس ، ثم قال : أما بعد ، فقد برئت ذمة الله من رجل من أهل عهدنا من أهل الأردن ثقف رجلا « 1 » من أهل إيلياء « 2 » فلم يأتنا به ، ألا ولا يبقين رجل من أهل عهدنا إلا تهيأ واستعد ليسير معي إلى أهل إيلياء ، فإني أريد السير إليهم والنزول بساحتهم ، ثم لا أزايلهم حتى أقتل مقالتهم وأسبى ذراريهم ، أو يؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون .

--> ( 1 ) ثقف رجل : أي صفر به . ( 2 ) إيلياء : ويقال أيليا بفتح الهمزة ، مدينة بالشام وهى بيت المقدس ، وهى مدينة قديمة جليلة على جبل يصعد إليها من كل جانب . انظر : الروض المعطار ( 68 ) ، نزهة المشتاق ( 216 ) .